السيد كمال الحيدري

150

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

إضافة الغيب إلى السماوات والأرض إضافة اللام ، فيفيد أنّ الأسماء أمور غائبة عن العالم السماوي والأرضى ، خارج محيط الكون ، وإذا تأمّلت هذه الجهات أعنى عموم الأسماء وكون مسمّياتها أولى حياة وعلم » « 1 » . النتيجة : الخلافة الإلهية هي المظهرية والتجلّى من جميع هذه المقدّمات وهى أنّ الخلافة ليست من سنخ الخلافة المتعارفة ، وأنّ المستخلف هو الله تعالى ، وأنّ المراد بالعلم هو سنخ علم حضورىّ وأن الأسماء التي تعلّمها خليفة الله هي أسماء ذو حياة وعلم وشعور وعقل يتّضح أنّ المراد بالخلافة هي الخلافة المظهرية والتجلّى ليكون الخليفة مظهراً للذي استخلفه وآية له وتجلياً لأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، أي يكون حاكياً للمستخلف في شؤونه بالمقدار الممكن . بعبارة أخرى : لما كان الله تعالى له الأسماء الحسنى كلّها كما في قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى « 2 » وله الكمالات العليا ، فلابدّ أن يكون الخليفة حاكياً عمّن استخلفه في صفاته وكمالاته . ولذا قالوا إنّ الخلافة وهى قيام شئ مقام آخر لا تتمّ إلّا بكون الخليفة حاكياً للمستخلف في جميع شؤونه الوجودية وآثاره وأحكامه وتدابيره بما هو مستخلف .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 118 . ( 2 ) الأعراف : 180 .